ابن النفيس

558

الشامل في الصناعة الطبية

وسبب تحلّل هذه الأجزاء الباردة - حينئذ - هو شدّة لطافتها التي يشتدّ معها قبولها لذلك ، مع قوّة حرارة باطن البدن الفاعلة للتحليل . فلذلك يكون الحنّاء حارّا في داخل البدن ، باردا في خارجه . وما استدلّوا به على حرارة الحنّاء بما فيه من التحليل والتليين ونحو ذلك فإنه لا يلزمه أن يكون الحنّاء حارّا ، إذ يجوز أن تكون هذه الأفعال لبعض أجزاء الحنّاء وتكون الأجزاء الأخرى أشدّ تبريدا من تسخين هذه الأجزاء . وكذلك - أيضا - استدلالهم على برودة الحنّاء بما يظهر منه من التبريد من خارج ، ومن القبض ، لا يلزمه - أيضا - أن يكون الحنّاء باردا ، إذ يجوز أن يكون فعله ذلك ببعض أجزائه « 1 » ، وتكون الأجزاء الأخرى شديدة التسخين . فلذلك يكون الحقّ في الحنّاء ما قلناه . وبقي هاهنا سؤال . وهو أنه لقائل أن يقول : إنه كيف يمكن أن يكون الجزء الأرضىّ البارد القابض ، يبلغ في اللّطافة إلى حدّ يتحلّل ، إذا ورد إلى باطن البدن لأجل قوّة حرارة باطن بدن الإنسان ؛ ومع ذلك ، تبقى الأجزاء الحارّة فعّالة مع أنّ الأرضيّة يلزمها الغلظ ، والبرد يلزمه الغلظ أيضا ؟ وجوابه أنّ قولنا هاهنا أرضيّة ومائيّة وهوائيّة ونحو ذلك ، لسنا نريد بذلك ما يكون من هذه الأجزاء صرفا ؛ فإنّ كلامنا هاهنا إنّما هو في العناصر الثانية ، وهي عناصر المزاج الثاني ، وهي العناصر التي تظهر أفعالها في بدن الإنسان ، بعد أن كانت غير ظاهرة ، وهي الأفعال التي تكون لها بالقوّة « 2 » ؛ فإنّ العناصر البسيطة - كما بيّنّاه مرارا - إنّما تفعل في بدن الإنسان بما فيها من الكيفيّات ونحوها بالفعل . والعناصر الثانية لا يلزم فيها أن تكون الأرضيّة « 3 » غليظة ، إذ قد بيّنّا أنه « 4 » قد « 5 » تكون هذه الأرضيّة متلطّفة الجزء الأرضي جدّا ؛ فإنّ أرضيّة الدّهن لا شكّ أنّها شديدة اللّطافة ، ولا يخرجها ذلك عن أن تكون أرضيّة . فلذلك الأرضيّة التي هي ممتزجة ، لا يلزم فيها أن تكون غليظة ، ولو

--> ( 1 ) : . اجزاه . ( 2 ) راجع ما ذكرناه عن القوة والفعل في هوامشنا السابقة . ( 3 ) : . الأرض . ( 4 ) : . أن . ( 5 ) + ه .